محمد حسين الذهبي

459

التفسير والمفسرون

والتفسير ، والغريب ، والحكم . فإن لم تتضمن حكما ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل . . . وهكذا إلى آخر الكتاب ، وسميته بالجامع لأحكام القرآن ، والمبين لما تضمنه من السنة وأحكام الفرقان . . . ) اه « 1 » والذي يقرأ في هذا التفسير يجد أن القرطبي - رحمه اللّه - قد وفي بما شرط على نفسه في هذا التفسير ، فهو يعرض لذكر أسباب النزول ، والقراءات ، والإعراب ، ويبين الغريب من ألفاظ القرآن ، ويحتكم كثيرا إلى اللغة ، ويكثر من الاستشهاد بأشعار العرب ، ويرد على المعتزلة ، والقدرية ، والروافض ، والفلاسفة ، وغلاة المتصوفة ، ولم يسقط القصص بالمرة ، كما تفيده عبارة ابن فرحون ، بل أضرب عن كثير منها ، كما ذكر في مقدمة تفسيره ، ولهذا نلاحظ عليه أنه يروى أحيانا ما جاء من غرائب القصص الإسرائيلى . هذا . . وإن المؤلف - رحمه اللّه - ينقل عن السلف كثيرا مما أثر عنهم في التفسير والأحكام ، مع نسبة كل قول إلى قائله وفاء بشرطه ، كما ينقل عمن تقدمه في التفسير ، خصوصا من ألف منهم في كتب الأحكام ، مع تعقيبه على ما ينقل منها . وممن ينقل عنهم كثيرا : ابن جرير الطبري ، وابن عطية ، وابن العربي ، والكيا الهراسى ، وأبو بكر الجصاص . وأما من ناحية الأحكام ، فإنا نلاحظ عليه أنه يفيض في ذكر مسائل الخلاف ما تعلق منها بالآيات عن قرب ، وما تعلق بها عن بعد ، مع بيان أدلة كل قول . إنصاف القرطبي وعدم تعصبه : وخير ما في الرجل أنه لا يتعصب لمذهبه المالكي ، بل يمشى مع الدليل حتى يصل إلى ما يرى أنه الصواب أيا كان قائله . فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 43 ) من سورة البقرة : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » نجده عند المسألة السادسة عشرة

--> ( 1 ) القرطبي ج 1 ص 2 - 3